ابن أبي الحديد

104

شرح نهج البلاغة

استعدوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه وموزعين بالجور لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب ، نكب عن الطريق . ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، ولا زوافر عز يعتصم إليها ، لبئس حشاش نار الحرب أنتم ! أف لكم ! لقد لقيت منكم برحا ( 1 ) يوما أناديكم ، ويوما أناجيكم ، فلا أحرار صدق عند النداء ولا إخوان ثقة عند النجاء * * * الشرح : دفتا المصحف : جانباه اللذان يكنفانه ، وكان الناس يعملونهما قديما من خشب ، ويعملونهما الان من جلد ، يقول عليه السلام : لا اعتراض على في التحكيم ، وقول الخوارج : " حكمت الرجال " دعوى غير صحيحة ، وإنما حكمت القرآن ، ولكن القرآن لا ينطق بنفسه ، ولا بد له ممن يترجم عنه والترجمان بفتح التاء وضم الجيم ، هو مفسر اللغة بلسان آخر ، ويجوز ضم التاء لضمة الجيم ، قال الراجز : * كالترجمان لقى الانباطا * ثم قال : لما دعينا إلى تحكيم الكتاب ، لم نكن القوم الذين قال الله تعالى في حقهم : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ) ( 2 ) ، بل أجبنا إلى ذلك ، وعملنا بقول الله تعالى : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) . وقال : معنى ذلك أن نحكم بالكتاب والسنة ، فإذا عمل الناس بالحق في هذه الواقعة ، وأطرحوا الهوى والعصبية كنا أحق بتدبير الأمة وبولاية الخلافة من المنازع لنا عليها .

--> ( 1 ) مخطوطة النهج : " ترحا " . ( 2 ) سورة النور 48 .